alrefai-JQ-8 alrefai-JQ-7 alrefai-JQ-6 alrefai-JQ-5 alrefai-JQ-4 alrefai-JQ-3 alrefai-JQ-2 alrefai-JQ-1

يُسجن الإنسان داخل عقلهِ باختياره فالشيء الوحيد الذي تستطيع أن تغييره في كل وقت هي أفكارك وهذه الأفكار تشكل قيود وحدود لك فكلما ضاقت هذه الحدود كلما ضاق عليك سجنك وقيدك , فهي تشكل إطار لك ولقدراتك ولاختياراتك ونستطيع تعريف الإطار : أنه الحدود التي تحيط بك وتحد من اختياراتك , ولغةَ " كل شيء يحيط بشيء إطار "يتحرك الناس داخل الأطر التي يتواجدون فيها ويمكن تشبيه الإطار بالسجن , فالسجين يتحرك داخل السجن ولا يستطيع أن يتواجد خارج السجن لأن جدار السجن هو الإطار الذي يحد من حركته . وهكذا نجد أن الكثير من الناس سجناء داخل أطر كثيرة قد يدركونها وقد لا يدركونها . وتنشأ هذه الأطر من تجارب الحياة والخبرة والتعليم والقراءة والأصدقاء والمجتمع ووسائل الأعلام والساسة وتلعب اللغة أو الأسلوب اللغوي الدور البارز والأهم في صناعة هذه الأطر . فعندما تزور صديق في بيته ويسألك : تشرب شاي أو قهوة ؟

فأنه يستحيل أن يخطر ببالك أن تطلب عصير , هذا أسلوب تأطيري جعل عقلك ينحصر في اختيارات محدده ومنع عقلك من البحث عن جميع الاختيارات المتاحة ونمارسه بدون إدراك والقوة الحقيقية عندما نمارس هذا الأسلوب بقصد وعندما أجعلك تختار ما أريد أنا بدون أن تشعر فنحن تدعوا تربويا لقيادة الأطفال لاستخدام مثل هذا الأسلوب , فتقول أم لطفلها : ما رأيك هل تذهب للفراش الساعة الثامنة أم التاسعة ؟

سوف يختار الطفل الساعة التاسعة وهو ما تريده الأم مسبقاً دون أن يشعر أنه مجبر لفعل ذلك بل يشعر أنه قام بالاختيار 

ونفس الأسلوب يستخدم في السياسة ففي حادث تحطم طيارة تجسس أمريكية في الأجواء الصينية وبعد توتر العلاقات خرج الرئيس الأمريكي وقال إن الإدارة الأمريكية تستنكر تأخر الصين في تسليم الطائرة الأمريكية جاء الرد قاسي من الإدارة الصينية بأنه سوف يقومون بتفتيش الطائرة بحثاً عن أجهزة تصنت قبل تسليمها ! حقيقة إن القضية هي هل تسلم الصين الطائرة لأمريكيا أم لا ؟ ولكن الخطاب الأمريكي جعل القضية هي التأخر لماذا تأخرتم فجاء الرد الصيني أنهم قبلوا التسليم سوف يتم تفتيشها وهذه موافقة مضمنه على تسليم الطائرة ..

وفي حرب العراق الأخيرة كان المعركة الفاصلة معركة المطار قامت وسائل الإعلام بتبعية الطرفين على أن المعركة الحاسمة هي معركة المطار فأصبح جميع القوات العراقية يترقبون هذه المعركة عندما سقط المطار شعر الجميع أن العراق كله سقط وماتت الروح المعنوية والآن يلعب النظام السوري نفس اللعبة في حلب ولكن الظروف مختلفة , هذا أسلوب واحد من عدد كبير من الأساليب التي تجعلك لا ترى إلا ما أريد , وهو أسلوب قوي في قيادة الآخرين والرأي العام من خلال وضع خيارات وهمية تقيد تفكير الطرف الأخر . هذا أسلوب تجده في بعض الأسئلة التي تطرح للعلماء يبحث صاحب السؤال عن فتوى محددة يريد من الشيخ موفقته عليها . وهكذا الأعلام دائماً ما يضع الحدث في إطار يدعم به القضية التي يريد …, وأنا هنا أقول لك تعرف على الأطر التي تقودك في هذه الحياة وذلك من خلال ما تقوله لنفسك فعندما تقول أنا لا استطيع فإنك وضعت نفسك في إطار, هذا إطار لن تخرج منه وسوف تحققه ولن ترى أي فرصه تجعلك تستطيع أبداً , وعندما تقول أنا تعيس سوف لن ترى أي طريق يؤدي إلى السعادة …, وكل جملة تقولها تعمم فكرة وتحذف عكسها وتضعك في إطار يقيد عقلك أنتبه لكل سؤال يقال لك فإنه يقيدك فكثير من السائلين يقيد المفتي ويستخرج الفتوى التي يريد وكثير من المذيعين يضع ضيفه في الزاوية والصف الذي يريده .. وأخطر من ذلك إطار التوقعات أو ما يعرف بالافتراض المسبق وهو ما تقوله لنفسك قبل البدأ بالعمل أو المشروع .. عندما تبدأ مشروع وقبل البداية تقول لنفسك أنا أعرف أنه سيفشل هذا إطار يجعلك لا ترى إلا ما يساعدك على الفشل فتصبح قدرتك على ملاحظة ما يدمر مشروعك عالية جداً . كم من زواج تم تدميره بهذا الإطار , كم من طالب توقف عن الدراسة بسبب هذا الإطار , كم من مشروع فشل بهذه الطريقة وأقوى الأطر هي الاعتقادات أقوى ما يقيد الناس هو ما يعتقدونه عن أنفسهم والآخرين وعن أعمالهم كل اعتقاد هو قيد وهذه الاعتقادات قد تكون من العادات مثل شرب القهوة أو الملابس لا يستطيع صاحبها أن من هذه القيود . كل ما زاد وعي الإنسان ومعرفته استطاع أن يخرج من هذه الأطر والقيود وهذه الأطر هي لعبة الأعلام والساسة والخطباء والكتاب لكي يقودك إلى ما يريدون هم لا إلى ما تريد أنت . توقف .. تأمل ..  اصنع الإطار المناسب لك تذكر من يضع الإطار يتحكم في النتائج .

التعليقات

15 Comments


  1. زينة
    أغسطس 14, 2012

    كلمات رائعة شكرا لك نبهتنا على امو كثيرة صحية


  2. نوال علي
    أغسطس 14, 2012

    يشكرك استاذ احمد على المقال الرائع


  3. فَرح ~
    سبتمبر 29, 2012

    لاحظت أني أعيش بوسط إيطارات كثيرة! .. جاري إزالة تلك الإطارات :)

    شكرًا لك أستاذي على هذه المقالة المفيدة ..
    دعواتي القلبية لك ()


  4. علياء
    أكتوبر 13, 2012

    شكرا لك ياستاذي فقد لمسة جانب مني فانا كثيرة التفكير الى درجة الانطواء من الناس
    فقررت ان اتوقف عن التفكير لكنه ياتي عكس ما اريد فانا انتظر منك المزيد من المقالات التي تساعدنا في فهم عقل الانسان
    ننتظر جديدك واسال الله ان يوفقك


  5. جوجو
    أكتوبر 20, 2012

    انا كنت ومازلت اعيش داخل الاطارات لدرجه اصبحت افكر بطريقة سلبية في الحياة وافكر بالتشاؤم الرجاء التكرم على بالحل انا مجهده من التفكير


    • أحمد الرفاعي
      أكتوبر 20, 2012

      تجد الحل في موضوع تخلص من معتقداتك السلبية


  6. أبوبكر العيدروس
    نوفمبر 03, 2012

    حفظك الله .. والله ينفعنا بك وينفع بك الامة :)


  7. موسى القدم
    نوفمبر 17, 2012

    مشكور جدا استاد احمد ، فعلا مانقوله يؤثر على حياتنا ، فان كانت كلمات ايجابية فهذا يدل على النجاح والتقدم وسوف ننجح اما ان كانت سلبية فهذا طريق للفشل المتوقع


  8. halima
    ديسمبر 18, 2012

    ممكن افهم المكتوب هنا على انه يعني اننا نحسن اساليبنا , وتنصلح اطاراتنا و بالتالي حالنا .


    • أحمد الرفاعي
      ديسمبر 19, 2012

      بالتأكيد عندما نعدل من اساليبنا ونوسع اطرنا سوف نشاهد الفرص وتزداد اختيارتنا وزيادة الاختيارات يعني تغير الحدود التي نتحرك فيها


  9. مفيده
    ديسمبر 27, 2012

    الف شكر استاذي الكريم
    على الافكار النيرة التي توسع نطاق الادراك لنتحررمن سجن الاطر
    مااجمل عند انتهاء رحلة الانسان في هذه الحياة ان يترك اثرا طيب


  10. زينب عثمان
    أبريل 30, 2013

    موضوع متميز لباحث متميز


  11. محمد غيث
    مايو 09, 2013

    موضوع رائع … تسلم أيدك


  12. سلمان السهلي
    مايو 24, 2013

    بوركت ي أستاذ احمد. طرح اكثر من رائع من شخص متميز. الله يوفقك يابو سيد


  13. بلسم البراهيم
    ديسمبر 31, 2014

    كلام رائع أثابكم الله

     

اترك تعليق